اسماعيل بن محمد القونوي
45
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وسواء خبر مقدم للعاكف ) وعكسه ضعيف لما فيه من الإخبار عن النكرة بالمعرفة في غير موضعه . قوله : ( والجملة مفعول ثان لجعلناه إن جعل للناس حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ونصبه حفص على أنه المفعول الثاني أو الحال والعاكف مرتفع به وقرىء العاكف بالجر على أنه بدل من الناس ) مفعول ثان لأنه بمعنى صير فيتعدى إلى مفعولين والأول ضمير جعلناه قوله ونصبه أي سواء حفص على المفعولية إن اعتبر قوله للناس حالا وإن اعتبر كونه مفعولا فسواء حال وعلى التقديرين العاكف مرتفع به لأنه بمعنى مستو وإن كان في الأصل مصدرا بمعنى الاستواء وقد مر تفصيله في أوائل سورة البقرة قوله على أنه بدل من الناس بدل تفصيل وبدل كل مع الباد أو بعض وحده . قوله : ( مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول وقرىء بالفتح من الورود ) مما ترك مفعوله أي لم ينزل منزلة اللازم بل متعد لكن حذف مفعوله للتعميم مع الاختصار أي ومن يرد شيئا والباء في الحاد للملابسة أو للتعدية على قراءة الفتح من الورود كما هو الظاهر ويحتمل كونها للملابسة حينئذ وكونها صلة ليس بمناسب ( عدول عن القصد ) . قوله : ( بغير حق وهما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له أي ملحدا بسبب الظلم ) بغير حق كالتأكيد للالحاد لأنه لا محالة يكون بغير حق قوله وهما حالان يؤيد كون الباء للملابسة فيهما قوله أي ملحدا كأنه إشارة إلى أن الالحاد بمعنى اسم الفاعل أو بيان حاصل المعنى فالباء حينئذ للسببية كما نبه عليها . قوله : ( كالإشراك واقتراف الآثام ) كالإشراك تفسير الظلم وكذا واقتراف الآثام أي اكتساب المعاصي غير الشرك والمراد ظلم نفسه لا غيره . قوله : ( جواب لمن ) أي من الشرطية لكونه جازما والمراد الوعيد على فعل المنهي عنه والوعيد على الإرادة للتأكيد في الوعيد والمبالغة في التشديد كنهي القرب بالمعاصي قوله : مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول كأنه قال ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نذقه من عذاب أليم يعني أن الواجب على من كان فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده وقيل الإلحاد في الحرم منع الناس عن عمارته وعن سعيد بن جبير الاحتكار وعن عطاء قول الرجل في المبايعة لا واللّه وبلى واللّه وعن عبد اللّه بن عمر أنه كان له فسطاطان أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل فقيل له فقال كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل لا واللّه وبلى واللّه كذا في الكشاف فترك المفعول لقصد العموم ليذهب ذهن السامع إلى كل ما يستوجب العقاب من فعل أو ترك قوله أي ملحدا بسبب الظلم تصوير لتعلق الباء في ظلم بإلحاد فلا يكون بظلم حالا بل ظرفا لغوا فالمعنى ومن يرد شيئا ما مما ينهاه الشرع ملتبسا بإلحاد وميل عن الحق بسبب ظلمه نفسه بالإشراك واقتراف الآثام نذقه من عذاب أليم .